الأحد 19 فبراير 2017 11:51:07 صباحاً - القاهرة
home contact

مقالة بقلم: عبد الإله الشميري.. مصدر المقالة:

 https://www.facebook.com/abdulelahalshamiri/posts/842891555843427

نص المقال:

كثيراً ماترددت بالكتابة عنه حتى لايقول قائل:

(الشميري) يكتب (عن الشميري) ويرميني بالتحايل وسوء النية كون الرجل كان يتنقل في القرار السيادي للدولة وبسرعة الريح.

أما الآن وقد غادرها لمنزله وأصبح أعزل من المناصب والنياشين .. فإنها فرصتي المناسبة لأفعل.

عبدالولي الشميري : لا عنك سأكتب .. بل عن أياديك الخضراء في المجتمع وعن صفحاتك المشرقة في كتاب وطنك.

في النصف الثاني للثمانينات .. وفي الأساسية تحديداً..كنتُ طفلاً لم ابلغ الثالثة عشرة ْ.
وكانت صورة ٌ معلقة ٌ في واجهة المحل الملاصق للمدرسة .. مؤطرّةٌ بـــ : ( مايضر البحرُ أمسى زاخراً / إن رمى فيه سفيه ٌ بحجر؟! )( عبد الولي الشميري .. من الذي لايعرفه؟!)
كان المحل لعمي (عبد الرقيب فائد): مدير المدرسة وأحد وجهاء المنطقة . وكانت الصورة ُ صورة ً دعائية لــ( عبد الولي) وهو يخوض منافسة شرسة في أول انتخابات برلمانية إن لم تخـنّ ِ الذاكرة .
ومن يومها وأنا اتتبع أخباره وفتوحاته وهو يقفز من مجدٍ لمجد .
(عبد الولي الشميري) إبن المواطن البسيط .. من تلميذٍ نجيب ٍ لإحدى مدارس الحديدة .. إلى قائدٍ عسكريٍّ لأكثر من منطقة .. إلى فاعل في القرار السيادي للبلد .. إلى الدبلوماسية اليمنية سفيراً في (القاهرة) ومندوباً لدى (جامعة الدول العربية) و... بنجاح .
تخلل هذا الخط الكثير من الإنجازات المختلفة لايتسع هذا البياض لسردها والكثير من الحضور وحب الناس .
لايصدق احدٌ أن هذا الحضور أشعله فتى ً بسيط ٌ قادم ٌ من الريف .. الريف الضارب في العزلة .. الريف الذي يلفه كثيرٌ من التخلف والغياب .
إنه الذكاء المتوقد والعزيمة الصادقة أيها الاعزاء .
يخبرني البعض ممن كانوا على مقربة منه .. كيف أنه وهو في الأساسية كان يحفر اسمه على الجدران وعلى جذوع الشجر مسبوقاً بالدال وموغلاً في الإصرار !!
وكيف أنه خرج من محافظة (مأرب)برصيد هائل من الحب هذه المحافظة المضطربة المليئة بالثأرات والتي قيل أنه ماعُيِّن َ محافظاً لها إلا للتخلص منه أو إلحاق الضرر به في أقل الأحوال.

اصدقائي الأعزاء :
وفي زمن تندر فيه حتى السيارة وحبة الاسبرين.. زمن لاطرقات فيه والغلبة فيه للحمير.. دشن الرجل ُ كثيراً من المشاريع التنموية في بلدته أهمهما : شبكة عملاقة لمياه الشرب ضمت المئات من القرى المتناثرة عبر مئات الكيلومترات.. ولما غادر البلدة َ نخرها الفساد وأصبحت في خبر كان .
دشن الكثير من الإنجازات وفي اكثر من منطقة تاركاً عطراً وذكراً حميداً أينما حلّ وارتحل ْ وكان على مسافة واحدة من الجميع يشملهم بعطاءاته وبقلب ٍ لا يعرف المناطقية ولا الأنانية .
. الدكتور (عبدالولي الشميري) .. لا عنك سأكتب .. بل عن اياديك الخضراء وعن صفحاتك المشرقة في كتاب وطنك .
في العام (1995) كانت (مؤسسة إبداع للثقافة والفنون ) في (صنعاء ) .
هذه المؤسسة الرائدة التي قدمت للمشهد الإبداعي ما لم تقدمه وزارات الثقافة مجتمعة . 
حظيت المؤسسة باهتمام المبدعين عامّةً وكانت ولاتزال كعبة ومحطة لهم وبوصلة لخروجهم من الركود نحو الضوء وقد احسن صنعاً إذ جعل على قيادتها أسماء حقيقية كـــ (الحارث بن الفضل الشميري - شاعر".....و عبدالغني المقرمي.... و عبدالسلام عثمان).

شخصياً .. لقد تحكمت ْهذه المؤسسة بسفرياتي لــ ( ــصنعاء) إذ غالباً ماكنتُ أزامنها بيوم السبت إن طرأ لي عمل هناك وذلك لأتمكن من التعريج عليها والتعرف على المزيد من الزملاء وهكذا كنت مع كل زيارة ٍ اضرب عصفورين بحجر.
ومن خلال يوم السبت الذي رُسْمِنَ كملتقىً أسبوعيٍّ للمؤسسة تعرفت على أهم الأسماء المبدعة في الساحة وعلى كوكبة رائعة ماكان لي لولا (إبداع).. شرف الحصول على صحبتها ولاأتيح لي أن أقول كلما قابلتهم ثانية ً : شكراً (عبد الولي) .
في العام (2000 م ) كان (منتدى المثقف العربي) في (القاهرة) شمعة مضيئة في الليل الحالك للثقافة العربية وتظاهرة تاريخية وحدثا ً مفاجئا ً .. ضم المنتدى الأغلبية العظمى من رموز الفكر والإبداع في الوطن العربي من الماء إلى الماء .. وبمختلف توجهاتهم ومشاربهم الدينية والسياسية ولم يكن إضافة مهمة للصوالين السابقة في حركة الشعر فقط بل كان أهمها على الإطلاق وذلك لنوعية الندوات والنقاشات التي كان يقيمها ولنوع الحضور وكَمِّهِ المميز الحضور الذي كانت تضيق به قاعاته وغالباً ما يتجاوز الثلاثة آلاف !
إنحاز المنتدى لقضايا أمته العروبية والاسلامية تحديداً (العراق ) و(فلسطين) فكان بمثابة جامعة أخرى للدول العربية مما حدا بالحكومتين المطبعتين مع الكيان الصهيوني التآمر عليه وإغلاقه .
 
أصدقائي الأعزاء :
ما أحترمه في هذا الرجل هو اتزانه وتقديره لذاته وعدم تنكره لماضيه ومخاصمته إذا ماغادره مجبراً.
فحين تورط بانخراطه في سلك الدولة واضطر لمغادرة جماعته السياسية التي نشا فيها غادرها بأدب جم ٍّ وظل صامتاً ومحافظاً على علاقاته السابقة برفاقه.
لم يخاصم ولم يفجر كما فعل الكثير من زملائه الفارغين .
وباعتقادي أنه بهذه المغادرة قد احسن صُنعاً فلولاها لما سانده النظام يومها ولما غض الطرف عنه ليتمكن بعدها من تحقيق تلك الإنجازات.
وحين أعلن انضمامه لثورة الشباب في العام (2011م) كان انضمامه متوقعاً وأمراً بديهياً لمسؤلٍ يحترم ذاته على الأقل إن لم يحترم إرادة شعبه وقضايا وطنه.
هذا الانضمام ألّبَ عليه كل السفهاء فأخذوا يوجهون إليه اقلامهم الصفراء منتقمين منه ومحاولين النيل من سمعته .

دكتور / (عبد الولي الشميري )........ تحية طيبة وبعد 
ما يضر البحر أمسى زاخراً / إن رمى فيه سفيه ٌ بحجر ؟!
الأعمال العظيمة ياصديقي لابد لها من ضريبة عظيمة بحجمها
والنجاحات النادرة لاتخلو من الدسائس والمؤامرات ولايتخطاها إلا أمثالكم
والتاريخ الصامت عن الحقيقيين .. المثرثر عن الرعاع.. لسنا بحاجة إليه ليشهد لنا بقدر ماهو بحاجة ماسة إلينا لنكون عليه شاهدين 
أنا لا أذكرك أيها المعلم ولا أعلمك 
ولكني أضع خاتمة لهذا البياض 

كل عام وأنت بخير وفرح
كل لحظة ٍ وأنت أنت

تعليقات القرَّاء



سيتم عرض رسالتكم في أقرب وقت بعد مراجعتها للتأكد من عدم احتوائها علي أي الفاظ مسيئة تمهيدا لإضافتها علي الموقع . شكرا لك